الشيخ الكليني
394
الكافي
بغى كثرت غوائله وتخلى منه وقصر عليه ( 1 ) ومن اعتدى لم يؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ولم يملك نفسه عن الشهوات ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات ومن طغى ضل على عمد ( 2 ) بلا حجة . والهوينا على أربع شعب : على الغرة ، والأمل ، والهيبة ، والمماطلة ، وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق ، والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الاجل ، ولولا الامل علم الانسان حسب ما هو فيه ( 3 ) ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل ، والغرة تقصر بالمرء عن العمل . والحفيظة على أربع شعب : على الكبر والفخر والحمية ( 4 ) والعصبية ، فمن استكبر أدبر عن الحق ومن فخر فجر ومن حمى أصر على الذنوب ومن أخذته العصبية جار ، فبئس الامر أمر بين إدبار وفجور وإصرار وجور على الصراط والطمع على أربع شعب : الفرح ، والمرح ، واللجاجة ، والتكاثر ، فالفرح مكروه عند الله ، والمرح خبلاء ، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام ، والتكاثر لهو ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير . فذلك النفاق ودعائمه وشعبه . والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره وجل وجهه وأحسن كل شئ خلقه وانبسطت يداه ووسعت كل شئ رحمته وظهر أمره وأشرق
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ ونصر عليه ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ على عمل ] . ( 3 ) الحسب بالتحريك القدر والعدد والخفات بضم الخاء المعجمة : الموت فجأة . ( 4 ) قال الراغب : عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية فقيل : حميت على فلان أي غضبت عليه قال تعالى : " حمية الجاهلية " والعصبة : الأقارب من جهة الأب والعصبية حمايتهم والدفع عنهم ، والتعصب المحاماة والمدافعة وهي والحمية من توابع الكبر وكان الفرق بينهما بان الحمية للنفس والعصبية للأقارب أو الحمية للأهل والعصبية للأقارب ( آت ) .